BBC news

أهلاً بكم إلى هذه المدونة الفكرية .. نرجو إبداء آرائكم حول المواضيع المطروحة بترك تعليق في المكان المخصص لذلك أو عن طريق رسالة الى abduflos@gmail.com

الخميس، 21 أغسطس 2008

صمت من أجل غزة .. "محمود درويش"

هذه المقالة كانت قد نشرت في "صحيفة القدس" الفلسطينية .. تأمل في كل كلمة .. ستجدها تحمل معنىً رائعاً لا يمكن أن تجده الا لدى .. محمود درويش ..
صمت من أجل غزة!
تحيط خاصرتها بالألغام .. وتنفجر .. لا هو موت .. ولا هو انتحار
انه أسلوب غـزة فی إعلان جدارتها بالحياة
منذ أربع سنوات ولحم غـزة يتطاير شظايا قذائف
لا هو سحر ولا هو أعجوبة، انه سلاح غـزة فی الدفاع عن بقائها وفی استنزاف العدو
ومنذ أربع سنوات والعدو مبتهج بأحلامه.. مفتون بمغازلة الزمن .. إلا فی غـزةلأن غـزة بعيدة عن أقاربها ولصيقة بالأعداء .. لأن غـزة جزيرة کلما انفجرت، وهی لا تکف عن الإنفجار،
خدشت وجه العدو وکسرت أحلامه وصدته عن الرضا بالزمن
.لأن الزمن فی غـزة شيء آخر ..
لأن الزمن فی غـزة ليس عنصراً محايداًانه لا يدفع الناس إلى برودة التأمل... ولکنه يدفعهم إلى الإنفجار والارتطام بالحقيقة
.الزمن هناك لا يأخذ الأطفال من الطفولة إلى الشيخوخة ولکنه يجعلهم رجالاً فی أول لقاء مع العدو
ليس الزمن فی غـزة استرخاء ولكنه اقتحام الظهيرة المشتعلة
لأن القيم فی غـزة تختلف .. تختلف .. تختلف
القيمة الوحيدة للانسان المحتل هی مدى مقاومته للإحتلال... هذه هی المنافسة الوحيدة هناك
.وغـزة أدمنت معرفة هذه القيمة النبيلة القاسية .. لم تتعلمها من الکتب ولا من الدورات الدراسية العاجلة
ولا من أبواق الدعاية العالية الصوت ولا من الأناشيد. لقد تعلمتها بالتجربة وحدها وبالعمل الذی لا يکون
إلا من أجل الاعلان والصورة
ان غـزة لا تباهى بأسلحتها وثوريتها وميزانيتها. انها تقدم لحمها المر وتتصرف بإرادتها وتسکب دمها
وغزة لا تتقن الخطابة .. ليس لغزة حنجرة ..مسام جلدها هي التی تتکلم عرقاً ودماً وحرائق
.من هنا يکرهها العدو حتى القتل . ويخافها حتى الجريمة . ويسعى إلى إغراقها فی البحر او فی الصحراء او فی الدم
من هنا يحبها أقاربها وأصدقاؤها على استحياء يصل إلى الغيرة والخوف أحياناً . لأن غزة هی الدرس الوحشي والنموذج المشرق للاعداء والاصدقاء على السواء
.ليست غزة أجمل المدن
..ليس شاطئها أشد زرقة من شواطئ المدن العربية
وليس برتقالها أجمل برتقال على حوض البحر الأبيض
.وليست غزة أغنى المدن
..وليست أرقى المدن وليست أکبر المدن. ولکنها تعادل تاريخ أمة. لأنها أشد قبحاً فی عيون الأعداء، وفقراً وبؤساً وشراسة. لأنها أشدنا قدرة على تعکير مزاج العدو وراحته، لأنها کابوسه،
لأنها برتقال ملغوم، وأطفال بلا طفولة وشيوخ بلا شيخوخة، ونساء بلا رغبات، لأنها کذلك فهی أجملنا وأصفانا وأغنانا وأکثرنا جدارة بالحب.
نظلمها حين نبحث عن أشعارها فلا نشوهن جمال غزة، أجمل ما فيها انها خالية من الشعر، فی وقت حاولنا أن ننتصر فيه على العدو بالقصائد فصدقنا أنفسنا وابتهجنا حين رأينا العدو يترکنا
نغنی .. وترکناه ينتصر ثم جفننا القصائد عن شفاهنا، فرأينا العدو وقد أتم بناء المدن والحصون والشوارع
.ونظلم غزة حين نحولها إلى أسطورة لأننا سنکرهها حين نکتشف أنها ليست أکثر من مدينة فقيرة صغيرة تقاوم
وحين نتساءل: ما الذي جعلها أسطورة؟
سنحطم کل مرايانا ونبکي لو کانت فينا کرامة أو نلعنها لو رفضنا أن نثور على أنفسنا
ونظلم غزة لو مجدناها لأن الافتتان بها سيأخذنا إلى حد الانتظار، وغزة لا تجیء الينا غزة لا تحررنا ليست لغزة خيول ولا طائرات ولا عصى سحرية ولا مکاتب فی العواصم، ان غزة
تحرر نفسها من صفاتنا ولغتنا ومن غزاتها فی وقت واحد وحين نلتقی بها – ذات حلم – ربما لن تعرفنا، لأن غزة من مواليد النار ونحن من مواليد الانتظار والبکاء على الديار
صحيح ان لغزة ظروفاً خاصة وتقاليد ثورية خاصة
ولکن سرها ليس لغزا: مقاومتها شعبية متلاحمة تعرف ماذا تريد (تريد طرد العدو من ثيابها
)وعلاقة المقاومة فيها بالجماهير هی علاقة الجلد بالعظم. وليست علاقة المدرس بالطلبة
.لم تتحول المقاومة فی غزة إلى وظيفة و لم تتحول المقاومة فی غزة إلى مؤسسة
لم تقبل وصاية أحد ولم تعلق مصيرها على توقيع أحد أو بصمة أحد
ولا يهمها کثيراً أن نعرف اسمها وصورتها وفصاحتها لم تصدق أنها مادة أعلامية، لم تتأهب لعدسات التصوير ولم تضع معجون الابتسام على وجهه
.لا هی تريد .. ولا نحن نريد
من هنا تکون غزة تجارة خاسرة للسماسرة ومن هنا تکون کنزاً معنوياً واخلاقياً لا يقدر لکل العرب
ومن جمال غزة أن أصواتنا لا تصل إليها لا شيء يشغلها، لا شيء يدير قبضتها عن وجه العدو، لا أشكال الحکم فی الدولة الفلسطينية التی سننشئها على الجانب الشرقی من القمر، أو على
الجانب الغربی من المريخ حين يتم اکتشافه، انها منکبة على الرفض .. الجوع والرفض والعطش والرفض التشرد والرفض التعذيب والرفض الحصار والرفض والموت والرفض
.قد ينتصر الأعداء على غزة (وقد ينتصر البحر الهائج على جزيرة قد يقطعون کل أشجارها)
قد يکسرون عظامها
قد يزرعون الدبابات فی أحشاء اطفالها ونسائها وقد برمونها فی البحر أو الرمل أو الدم ولکنها
لن تکرر الأكاذيب ولن تقول للغزاة: نعم
وستستمر فی الانفجار
لا هو موت ولا هو انتحار ولکنه أسلوب غزة فی اعلان جدارتها بالحياة
...
فاصلة:
وستستمر فی الانفجار
لا هو موت ولا هو انتحار ولکنه أسلوب غزة فی اعلان جدارتها بالحياة

نبذة عن حياة الراحل "محمود درويش" شاعر المقاومة الفلسطينية

ولد الشاعر "محمود درويش" بقرية (البروة) بـ(الجليل) بفلسطين الحبيبة في 13 مارس 1941
اعتقل من قبل السلطات الإسرائيلية مرارا بدأ من العام 1961 بتهم تتعلق بتصريحاته ونشاطه السياسي وذلك حتى عام1972حيث توجه إلى الإتحاد السوفيتي للدراسة , وانتقل بعدها لاجئا إلى القاهرة في ذات العام حيث التحق بمنظمة التحرير الفلسطينية , ثم لبنان حيث عمل في مؤسسات النشر والدراسات التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية , علماً إنه استقال من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير احتجاجاً على اتفاقية أوسلو . كما أسس مجلة الكرمل الثقافية.
شغل منصب رئيس رابطة الكتاب والصحفيين الفلسطينيين . كانت اقامته في باريس قبل عودته إلى وطنه حيث أنه دخل إلى فلسطين بتصريح لزيارة أمه . وفي فترة وجوده هناك قدم بعض أعضاء الكنيست الإسرائيلي اقتراحا بالسماح له بالبقاء وقد سمح له بذلك.
توفي في الولايات المتحدة الأمريكية بعد اجراءه عملية القلب المفتوح في 9 أغسطس 2008.

محمود درويش... في حضرة الغياب



رحل عنا محمود درويش يوم السبت 9 آب 2008 بعد 67 عاما من حياة دأب ينتقل فيها من قمة إلى أخرى أعلى منها، دون كلل أو ملل. كان إنسانا جميلا، قبل أن يكون متنبي عصرنا الحديث، يرى ما لا نراه، في الحياة والسياسة وحتى في الناس، ويعبر عن كل هذه الأمور بلغة وكأنها وجدت ليكتبها. وحين قرر أن يخوض غمار هذه العملية الجراحية الأخيرة اعتقدنا أنه سيهزم الموت، كما هزمه في مرات سابقة، لكنه، بعينه الثاقبة، رأى على ما يبدو شبحه "قادما من بعيد".أراد أن يفاجئ الموت بدلا من أن يفاجئه الأخير بانفجار "القنبلة الموقوتة" التي كانت عبارة عن شريانه المعطوب. كان مستعدا كعادته، وتركنا نحن وراءه كي "نربي الأمل".

موقع شاعر المقاومة محمود درويش :


السبت، 2 أغسطس 2008

باب "عمر" و .. باب "صدام" !!

السلام عليكم..





هناك مقولة أن (التاريخ يكرر نفسه) وهذه المقولة أجدها واضحة وجلية هنا في التشابه الكبير الذي يظهر بين دور الشهيد صدام حسين-رحمه الله تعالى- ودور الشهيد عمر ابن الخطاب رضي الله تعالى عنه, واسمحوا لي الآن أن افصل الأسباب التي بنيت عليها رأيي..

ورد في الأحاديث أن عمر -رضي الله عنه- قال: أيكم يحفظ حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الفتنة؟
قال حذيفة: فقلت: أنا، فقال: إنك لجريء، فقال: كيف؟ قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول:
فتنة الرجل في أهله وولده وجاره، تكفرها الصلاة والصيام والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،
فقال عمر: ليس هذا أريد، إنما أريد التي تموج موج البحر، قال: مالَك ولها يا أمير المؤمنين، إن بينك وبينها بابا مغلقا، قال: أيفتح الباب أم يكسر؟ قال: بل يكسر، قال: ذاك أجدر ألا يغلق، فقلت لحذيفة: أكان عمر يعلم من الباب؟ قال:
كما يعلم أن دون غدٍ الليلة، إني حدثته حديثا ليس بالأغاليط، قال: فهِبنا أن نسأله من الباب، فقلنا لمسروق: سله،
فسأله، فقال: عمر.

ويظهر من هذا الحديث أن عمرا" رضي الله عنه كان هو الباب الذي بعد كسره (اغتياله) ستنهال الفتن على الأمة,وهذا ماحدث فعلا" فقد انهالت الفتن إلى زماننا هذا منذ استشهاده على يد اللعين الفارسي (أبو لؤلؤة المجوسي) ذلك الحقير الذي لازال قبره المشؤوم مزارا" للروافض الذين يدعون التشيع لآل البيت عليهم السلام وهم منهم براء, وذلك القبر لمن لايعلم هو في بلاد فارس (إيران) التي كان نهجها على مدى القرون الماضية السعي وراء الثأر لدولة كسرى التي أسقطت على يد العرب في معركة القادسية الأولى في عهد عمر -رضي الله عنه- ثم تقوت وعادت من خلال الفتن التي اتبعتها في عهد عثمان -رضي الله عنه- حتى استشهد وذلك باستغلال أتباعها للأخطاء التي وقعت في حكم هذا الصحابي الجليل, وبعد استشهاده انتهجوا نهجا" جديدا" وذلك في الدخول في الفتنة التي حدثت بين الصحابة حول الحكم ,حيث قام ثلة من أتباع الفرس بادعاء النصرة لعلي -عليه السلام- والذي للأسف قد خدع عليه السلام في هؤلاء الأنذال, وأقول هنا أنه خدع لأني لا أقول بعصمته التي يزعمها الروافض ولكني رغم ذلك أجزم بأن عليا" قد ظلم من قبل الفئة الباغية -فئة معاوية- التي انقلبت على هذا الإمام الفاضل بدعوى الأخذ بثأر عثمان ولا أرى في ذلك إلا خطأ" جسيما" قد ارتكبوه وأمرهم إلى الله, أعود لأقول بأن أهل الكوفة قد خدعوا الإمام وخذلوه بعدما لجأ إليهم, ومن أراد التأكد فليرجع لخطبته -عليه السلام- في أهل الكوفة الذين شبههم فيها بأشباه الرجال..!

والتاريخ يكرر نفسه فبعدما استغل أولئك الأقزام حاجة علي لهم, فقد استغلوا أيضا" حاجة الإمام الحسين عليه السلام لهم بعد ما ادعوا للمرة الثانية ولائهم له ضد يزيد ابن معاوية الذي اتفق أكثر المؤرخين على فساد نظامه الذي أخذه بالوراثة لأول مرة في التاريخ الإسلامي, فقد خدعوه عليه السلام وذلك عندما تفرقوا عنه وتركوه ضحية للملاعين من أتباع يزيد, وهاهم الحمقى منهم يلطمون ويطبرون من شدة الندم في مشهد هو الأقرب لطقوس اليهود, مع اعتذاري للمخدوعين وأصحاب النيات الحسنة منهم, ولا أنمي سهولة خداع الأنذال لآل البيت إلا لتقاعس بعض الصحابة رضوان الله عليهم عن نصرتهم للأسف وذلك رغبة منهم في الإبتعاد عن الفتن وهو اجتهاد خاطئ ولا ريب كما هو اجتهاد عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها- في قتال علي -عليه السلام- وهي زوج النبي عليه أفضل الصلاة والسلام في الدنيا والآخرة, ولكن إرادة الله وحكمته فوق كل شيء فسبحان الله.

أعود هنا وأقول أن هذا النهج الذي اتبعه هؤلاء الحاقدون على الإسلام والعروبة قد استمر إلى أن سخر الله القائد الشهيد صدام-رحمه الله- فكان لهم كالشوكة في حلوقهم وقد هزمهم شر هزيمة في معركة القادسية الثانية أو (قادسية صدام)وذلك كان بتاريخ 8 - 8 - 1988م .
وكان هذا النصر دليل على قوة هذا الرجل رغم كل المؤامرات, وسبحان الله فقد وصل هذا القائد إلى الحكم عند استيلاء الروافض المتشددين على الحكم في بلادهم ومحاولاتهم الجاهدة لتصدير الثورة الخمينية المشؤومة ولكن هذا الرجل كان لهم ولثورتهم بالمرصاد حتى توفي الخميني وضعفت شوكتهم, إلا أن كيدهم لم يضعف ولم يفتر حتى حانت الفرصة الثمينة وذلك بخطأ صدام القاتل في غزوه للكويت عام 90م, وتلك كانت بداية النهاية لنظام هذا الرجل النادر الذي استعصى على الغرب ولم يستطيعوا إسقاطه رغم كل محاولاتهم وسعيهم الحثيث لذلك.
وهنا سأقول أمر ربما لم يسبقني إليه الكثير إلّم أكن الوحيد الذي أصرح به وهذا الأمر هو أن تفسيري المنطقي لسبب الكارثة التي وقعت عام 90 هو أن الرجل قد تعرض للسحر من قبل هؤلاء الأشرار ولا ريب, ولكن مهلا"..قبل أن تستعجلوا في السخرية مما أقول , فلتنظروا معي للحقائق التالية :
1- تاريخ هؤلاء الفرس الروافض في دس السحر لكل من يثير غضبهم.
2- أن صدام كان حاكما" فرديا" بلا منازع وأن أوامره كانت إلى حد ما غير قابلة للنقاش.
3- التصرف الغريب الذي قام به النظام حينما أرسل الطائرات إلى إيران لكي تخبأها لديها وهي العدو اللدود!!!
4- التخبط الذي وقع فيه النظام حتى آخر لحظاته في تبريره للغزو!
5- أضف إلى ذلك كله التطور الهائل في فكر صدام العلماني أصلا" حيث انقلب إلى التدين قبل أو أثناء معركة (أم المعارك) وهذا يعني لجوءه إلى الله بعد اقتناعه أن البعد عن الدين كان سببا" في (سحره) وهذا مايحصل لمعظم المسحورين.
والله أعلم.

عموما" فبالرغم من الإنسحاب العراقي من الكويت إلا أن المتآمرين لم يستطيعوا التقدم أكثر لعلمهم أن العراق عندما انسحب من الكويت فليس لضعفه الشديد بل لعدم إيمانه بالمعركة التي يخوضها في الكويت وبالتالي فتقدم القوات الغربية لداخل العراق كان يعني الجحيم لأنها المعركة الحقيقية التي سيخوضها النظام, وهنا أيضا" كان للفرس دور في الخسة والنذالة أبو إلا أن يقوموا به وهو ماحدث في الجنوب في صفحة الغدر والخيانة التي أسموها الثورة الشعبية التي أرسل فيها الحرس الثوري لدعم العملاء في الجنوب وذلك لفصل الجنوب وضمه لإيران, والغريب أنهم قد طلبوا من القيادة العراقية أثناء غزو الكويت ألا تنسحب من الكويت وأنهم سيرسلون الحرس الثوري-كما صرح قائد الحرس الجمهوري العراقي- لدعمهم في الكويت! , وهم فعلا" قد أرسلوا الحرس الثوري ولكن إلى مكان آخر!!, ومع ذلك فقد خاب مسعاهم فسرعان ما أخمدت فتنتهم على أيدي أبطال الجيش العراقي ولم تستطع حتى قوات (تحالف الشر) التدخل لدعمهم وذلك لخوفهم على أرواح جنودهم.

ولكن رغم قوة النظام حينها إلا أن الإنهيار قد بدأ يدب في أركانه رويدا" رويدا", وذلك بمساهمة العرب للأسف مخدوعين بأكاذيب الصليبيين الجدد الذين أرادوا هم الآخرين النيل من ذلك العملاق بعد إسقاطه لأنه لم يكن الصخرة المستعصية على الصفويين فقط, بل كان أيضا" الجبل الذي وقف أمام كل مؤامرات الصهاينة والصليبيين على الأمة وذلك في العديد من المواقف ومنها دعمه للسودان -دونا" عن كل العرب- ضد الثورة الجنوبية الصليبية المدعومة من اليهود والصليبيين, إضافة إلى احتضانه للعلماء العرب ومنهم العالم المصري يحي المشد الذي اغتاله الموساد خوفا" من عقليته الفذة, وغير ذلك من الإنجازات الرائعة في عهد القائد الشهيد والتي لم يكتب لها الإستمرار, ولكن أنا أريد وأنت تريد والله يفعل مايريد.

طبعا" توالت الأحداث وفرض الحصار الذي أوهن قوى العراق العظيم رغم أن صموده لإثنى عشر عاماً يدل على مدى قوته ولكن بعد أن تأكدوا من ضعفه كشر الشياطين عن أنيابهم وبدأوا الهجوم على مجد العراق وبتآمر صليبي مجوسي واضح وكل له مصلحته في الحرب.

وما يهمنا هنا هو المصلحة الفارسية المجوسية التي وصل أتباعها في العاشر من ذي الحجة 1427هـ إلى ما وصل إليه قدوتهم (أبو لؤلؤة), وهذا التاريخ المحدد بخبث هو كما نعلم عيد المسلمين وهذا فيه إصابة للأمة في مقتل فضلا" عن أنه عيد الأضحى وانظر إلى مغزى أن يكون عيد (الأضحى)!!, وما هذا إلا تجسيدا" بينا" لمدى المؤامرة ولمدى الحقد البغيض على هذه الأمة والموروث عن قدوتهم ذلك اللعين سيء الذكر, والجميع يعلم أنه بعد اغتيال القائد صدام بل بعد سقوط نظامه مباشرة قد أعاد التاريخ نفسه مجددا" ليتحرر الفرس الحاقدين من القيد الذي طالما أضناهم ولتبدأ الفتن التي ضاع فيها الحق مع الباطل وقتل فيها البشر لايعلم المقتول فيما قتل ولا القاتل فيما قتل! فلا حول ولا قوة إلا بالله.


أخيرا" وبعد كل هذا السرد الطويل أعود لأصل الموضوع لأضع تشبيهي للشهيد -بإذن الله- صدام حسين المجيد
بالخليفة الشهيد عمر ابن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه وقد أصبح وجه الشبه واضحا" وضوح الشمس لكل منصف ,
فالإثنان كانا بابين منيعين استعصيا على الحاقدين من المجوس خاصة" ومن غيرهم لفترة طويلة , كما أنهما أهانا دولة فارس في معركتين تحملان نفس الإسم, و كانت نهاية الإثنين هي الإغتيال وفي نفس الشهر الهجري وعلى أيدي الفرس المجوس انفسهم , و كان اغتيال كل منهما هو بمثابة الكسر لذلك الباب الذي انجرفت عبره الفتن والأهوال كأنما هي الفيضان .

أقول أن هذا التشبيه واضح للمنصفين أما من يرون فيه تجاوزا" وتعديا" على عمر لأن صدام كان علمانيا" فأقول لهم .. صحيح أن صدام كان مسلما" علمانيا" في سالف عهده ثم التزم بالدين كليا" بعد ذلك, أما عمر رضي الله عنه فقد كان كافرا" كفرا" صريحا" ومعاديا" للمسلمين ولكن إسلامه قد جب ما قبله ورفعه لمرتبة الصحابي الجليل, كما أن تشبيهنا لرجل من هذا العصر -قد بلغ ما بلغ من المكانة- بصحابي جليل ليس اختلاقا" ولا ابتكارا" من عندي بل هو اقتداء بما فعله الرسول مع شخص لا يقارن في عمله حتى بصدام نفسه فما بالك بعمر أو بأبي بكر.. قال صلى الله عليه وسلم:
((لا تقوم الساعة حتى توجد المرأة نهارا تنكح وسط الطريق لا ينكر ذلك أحد فيكون أمثلهم يومئذ الذي يقول: لو نحيتها عن الطريق قليل، فذلك فيهم مثل أبي بكر وعمر فيكم))..!

اللهم تقبل صدام شهيداً وارحمه واعف عنه وتجاوز عن خطاياه.

الخميس، 24 يوليو 2008

الهيئة .. مرةً أخرى !!

كنت أتحدث مع أحد الأصدقاء غير المحسوبين على التيار الديني فهو شاب عادي جداً كالكثير من الشباب الذين تغلبهم الدنيا في كثير من الجولات إلا أنه مازالت عروبته و حميته و تربيته الدينية حية صامدة مهما حاولت المغريات و الفتن وأدها فيه ..
المهم .. أن حديثنا كان عن مشهد رءاه في أحد الأسواق كان فيه الشاب الوسيم "الأجنبي" يتبادل الضحكات و الكلمات و حتى بعض الحركات مع فتيات جريئات وقحات و أمام الناس في ذلك المحل , هذا المشهد أشعر صديقنا بالخجل -رغم ذكورته- فيقول أنه أخذ مشترياته بسرعة و انصرف بسبب الحياء و الخجل من ذلك المشهد الذي أصابه خاصةً و أن هذا الأمر كان يحدث عند مكتب المحاسب !!
ما أود قوله و ما قلناه سويةً أنا و صديقي هو أين دور الهيئة في هكذا مواقف ؟!
لماذا اكتفى "بواسل" الهيئة بمطاردة ما بطن من الفساد و ترك ما ظهر بل و ما خزق الأعين من شدة وضوحه ؟!
حقاً .. ما الذي حل بهيئة "زمان" التي كان شغلها الشاغل هو فساد الأسواق الذي هو أساس كل فساد تقريباً والجميع يعرف صحة ما أقول ؟!
لماذا لجأ "الجيل الجديد" من أفراد الهيئة الى مطاردة السيارات و نحو ذلك من "الصيدات" السهلة إن صح التعبير ؟!
لماذا تجدهم في كل واد و شقق مفروشة يهيمون رغم غموض و ستر ما قد يقع بها من فساد ؟!
لماذا لم نعد نجدهم في أسواقنا ناصحين محذرين ؟!
هل سئموا النصح و الأعمال الشفوية الطيبة و الرائعة ؟!
هل وجدوا في القبض على شاب وفتاة مستورين -بشكل أو بآخر- و إركابهم "الجمس" و التحقيق معهم في أدق الأمور و من ثم إطلاقهم بكفالة .. أقول هل وجدوا في كل ذلك أهدافاً "دنيوية" تستحق أن يضحوا لأجلها بأمور كثيرة أنجع دينياً و أخلاقياً ؟!
تحدثت أو انتقدت أو تساءلت هنا عن حقائق و عن واقع أنا مقتنع به و سأكتفي بذلك و لن أتطرق إلى الإشاعات التي أسمعها عن تجاوزات هذا الجيل الجديد "الأخلاقية" لأنها لم تثبت بعد و لذلك فهي لازالت في هامش البحث , وإن كنت مبدئياً أعرف الإفتراءات و الدعاوى الكيدية التي تنشرها بعض الساقطات ومن على شاكلتهن من الذكور من أجل الإنتقام من أفراد الهيئة .
أقدم انتقاداتي كالعادة و أنا أعلم أنها ستغضب الطرفين و مع ىذلك فأنا أنتظر النقاش البناء الذي يريد الحل و ليس "الإنتصار المزيف".